| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |

في الوطن والمواطَنَة

الوطن: هل هو مجرد أرض تعيش عليها كما يمكن أن تعيش على سواها، أم أن خصوصية أرضه في النفس والعيش فيها تكاد تنتزع معنى العيش ومضمونَه من أية أرض أخرى تقيم عليها وأنه يعني للمرء ما هو أكثر بكثير من التراب والماء والعمران والمادة المرتبطة بالطين والناتجة عن العمل فيه، وأن خصوصية ذات أبعاد روحية وعاطفية وتاريخية، فردية وجماعية، تجعل لأرض وبيئة وموقع مكانة لا تعوَّض، مما يصدق فيه قول الشاعر أحمد شوقي؟!

قد يهون العمر إلا ساعة

 

 

وتهون الأرض إلا موضعا

 

كثيرون يغتربون عن الوطن لأسباب مختلفة وكثيرون يغتربون في الوطن لأسباب كثيرة، إرادية أحياناً وغير إرادية في كثير من الأحيان، ولكن من يحمل الوطن في الأعماق، بكل ما يعنيه الوطن للمنتمي إليه من معان وقيم وأبعاد، يبقى ملتصقاً به حاملاً لهمه مسربلاً بألمه ودمعه وربما طينه ودمه، ويبقى حيوية حضور لحالة من الطموح لا تتحقق إلا بانسجام وتداخل عضويين مع الوطن بمفهوم المواطَنة الأرسخ والأكثر شمولاً. ولا تتأتّى هذه الحالة إلا لمن يتوسّد أرضه ويحمل قضاياه ويعمل على خلاص مشترك عام لـه ولكل من وما يعنيه لديه مفهوم الوطن ومعناه والانتماء إليه.

بعيداً عن الأرض والبيئة والناس يعيش المرء غربة قاتلة لا يعوّضه فيها عن وطنه ومجتمعه مالٌ ولا استقرار وازدهار، وبعيداً عن وطنهم ومجتمعهم يعيش أشخاص حياة حافلة على حساب الوطن والمجتمع خارج قيم المواطَنة وعلى جثتها وبعيداً عن دائرة القيم، يفعل ذلك باسم الغربة والمنفى المختار أو المصطنع أو الاضطراري أحياناً. ومن يصبح وطنه الدولار أو المرأة أو الشهرة أو العمل المجزي مادياً إنما يقوم بعملية استبدال سهلة عليه لأنه يكون مهيأً لها ولديه الاستعداد لأمثالها.

أدرك كم هي شدة اللحظات المُرّة التي يمرّ بها الشخص من أولئك أحياناً، عندما يقارن بين ما كسبه وما خسره من تلك المقايضة، هذا إذا تمكن من إجراء مثل هذا الحساب مع ذاته بموضعية وصرامة. وهناك حالات يقوم فيها أشخاص بمثل تلك الحسابات المضنية وينجحون في استعادة ذاتهم ومواطَنتهم، وهناك حالات ينكسر فيها الشخص وتبقى أشلاء روحه في خصام مع ذاته ومع جسده.. ولكن كثرة من الناس لا تفلح بالقيام بمثل هذه المراجعة.

وبعيداً عن الوطن يعيش أشخاص حالة إكراه على الاغتراب لأسباب منها ما هو مشروع ومسوّغ ومنها ما هو نتيجة فعل مبني على خطأ أو ناتج عن سوء تقدير وطموح وتطلّع غير محسوبين جيداً، ومنها ما هو نتيجة تطرّف في التصرف أو التطلع أو الطموح تحكم عليه ولا تحكم له، ومنها ما هو نتيجة فعل بعض مَن في الوطن ممن يرغبون في الاستحواذ على كل شيء فيه مما يخص الآخرين ادعاءً منهم امتلاك وعي أعلى وانتماء أشد وفهم أشمل، أو إشباعاً لتسلط وتعبير عن مرض أو تشوّه في الرؤية والممارسة والانتماء، إذ يعطون لأنفسهم ما ليس لهم وما لا يستحقون، ويساعدهم في ذلك وعليه غياب القانون والمعيار والضبط والربط وقصور المرجعيات أو تواطؤها أو سكوتها لأمور في النفوس، ومنها ما ينتج عن فعل مرتزقة وفاشلين لا يملكون إلا القدرة على الوشاية والكذب والافتراء ليرفعوا من شأن أنفسهم أو من يستأجرهم ويوظفهم لذلك على حساب الحقائق والوقائع والكرامة والوطن، وبعضها ينتج عن ممارسة أشخاص هي أقرب إلى القرصنة المحمية من الحساب والعقاب.

وكلٌ صنف من أولئك يعيش مأساة أو يتسبب للآخرين والوطن بأن يعيش هو المأساة، مع اختلاف في الدافع والباعث والنية والغاية ونوع الوسيلة وشرفها.

والوطن عند أشخاص بقرةٌ حلوب والكلام في الوطنية تجارةٌ كَسوب وعند آخرين متاهة انتماء لا يكاد يتبيّن الواحد منهم تفاصيل مقوماتها وقيمها ومسالكها ومنافعها ولكنه يُعْجَن فيها ومعها ولا يمكن فصل مائه عن طَحينه. والوطن عند أشخاص أمٌ شجرة، لا يستطيعون تصور الانفصال عن جذورها وأغصانها وثمارها وظلالها وحنانها، ويتحولون من تمثال شمع إلى بركة دمع عند فراقهم لها أو غضبها منهم أو تخليها عنهم. والوطن عند أشخاص ظل عال لكل المعاني والقيم والواجبات والتضحيات، يعرفون أنه يملكهم وما يملكون ولا يرون أن لهم فيه أو عليه حقاً من أي نوع.. يقدمون ولا يطلبون، وحين يحرمهم من فرصة العمل الشريف والعيش الكريم فيه ويجحدهم ويلاحقهم سفلته وسفهاؤه على نحو ما، يبتعدون عنه جسداً باكين منه بصمت مشتعلين بالحنين إليه ويذوبون فيه روحاً وتنبري أجسادهم من شدة الوجد والكَمَد.. وحين يصرخ حاجةً لهم واستنجاداً بالمخلصين من أبنائه يتراكضون إليه ويسفحون دمهم من أجله بصمت وامتنان.. تاركين لأسَرهم من بعدهم الفقر والمعاناة وبعض الانتشاء والذكريات التي لا تلبث أن تُنسى ويُنسى أصحابها، وهي في وقت سخونتها وراهنيّتها لا تقيم لأولئك المقبلين على الموت الكريم من أجل حياة الوطن، لا تقيم لهم عند بعض مواطنيهم أية ملامح لأشخاص وذوات لها وجوه وأسماء وحضور وغنى.. وإنما تدخلهم مَجْهَل الذاكرة بوصفهم كتلة غائمة مجهولة تصعّد بتسامٍ في حالات إلى مرتبة الشهادة والشهداء.. وهي كلمة تبقى لدى كثير من شرائح الناس وفي مساحات من الذاكرة والوجدان والممارسة، مجرد ومضة تشبه رفرفة علم الوطن في الريح عند أداء التحية لـه في صباح يوم شديد البرودة.

ولك أن تقارن هذه الشريحة الأخيرة ممن يعني لهم الوطن هذا المعنى مع شريحة أخرى في الوطن تأكل الأخضر واليابس، أو تسعى لتأكل الأخضر واليابس، وتتعالى على الناس بفسادها في الأرض وقدرتها على الإفساد والقفز فوق القانون، وتسيء إلى الوطن وتدعي أنها تحسن إليه، وتراوغ بادعاءات كثيرة وكبيرة منها "احتكارها الوطنّية" من دون الناس في ادعاء فارغ من أي مضمون وممارسة نوع من الوصاية وهي وصاية قصَّر على راشدين تفرضها القوة أو الجهل، وترى أن من حقها أن تضع في رصيدها الخاص تضحيات الآخرين ودماءهم ودموعهم لتجبل من ذلك لبنة تقف عليها فترتفع فوق الرؤوس والقامات والمقامات "بوصفها الوطن"! وما هي في حقائق الأمور إلا سرطانه القتال.

ولك أن تعقد مقارنة بين المتزاحمين على أبواب الوطنّية من هذا النوع وفي هذا الاتجاه وهم يستلّون سيوفهم لينتزعوا قمر الوطن ممن يمسكون به ينظرون إلى بهائه ويحافظون عليه أو يهمهم أمره.. يمسكونه بدعوى أنهم نوره، والأشد حرصاً عليه، والأقدر على خدمته، والأكثر وعياً باحتياجاته واحتياجات الناس فيه وبما يرفعه وما يبنيه.. وحين يدمره " حرصُهم المدعى" يتفرقون كمن يفارق ميتاً، ملقين العبء والمسؤولية على الآخرين، متهمين من يحرص على الوطن حرصاً نبيلاً بأنه مسؤول.. مسؤول عن إخفاق هو سببه وليس من صنع أيديهم التي طعنت ونهَبت وأفسدت وباعت واشترت.

الوطن قيمة والحياة منظومة قيم، والإنسان الحي بوصفه مواطناً حريصاً على حقه في الحياة وعلى نوع الحياة التي ينشدها والوطن الذي يرفعه هو مجموعة من الاختيارات والمبادئ والمشاعر والاحتياجات والمصالح والعلاقات ومقومات الانتماء والاعتقاد، تتداخل وتتفاعل عضوياً لتجعل منه قيمة في الوطن والحياة أو عبئاً على قيم الوطن والمواطنة والحياة. إنه يعيش.. ومن حقه أن يعيش، ولكن كيف، وبأية وسائل وأدوات، ولأية أهداف وغايات، وماذا ينشُد في الحياة؟‍ وهل يراها تكليفاً، أم ممراً لمستقر، أم أنها نموٌ طبيعيٌ نتيجة تفاعلات حيوية لا ترتّب شيئاً من بَعد الفَناء ومن ثم هي انفلات طاقة شيطانية من كل قيود العقائد والقيم والمعايير والضوابط ومن قيود المجتمعات والقوانين والدول، إن استطاع صاحبها إلى ذلك الانفلات سبيلا؟‍!

إنه يعيش ومن حقه أن يعيش.. ولكن هل يكون ذلك على حساب الآخرين وحرياتهم وحقوقهم في العيش والمواطَنة؟‍! وإذا انفلتت فئة من الناس من كل قيمة وقيد وقانون، مستفيدة من فهم خاص للحرية والشطارة والقوة والمواطَنة، وبطشت بالآخرين والتهمت حقوقهم وأفسدت بذلك أو من أجل ذلك شروط العيش جماعة ودمرت البيئة الخلقية والاجتماعية والطبيعية ومفاهيم المواطنة والشراكة الاجتماعية.. فما الذي يفضي إليه فعل من هذا النوع؟ وما هو مردود ذلك على الوطن والناس ومعنى الحياة ومن الذي يوقف ذلك عند حد ويصلِح ويحاسب، ووفق أية قواعد ومعايير وقوانين يفعل ذلك؟!

نحن في مناخ من هذا النوع وبهذه الصورة أمام شرائح من البشر قادرة على العيش في أية أرض، جاعلة الوطن قرشاً ومُسخِّرةً الوطن ومَن فيه وما فيه لخدمتها ومن أجل أن تعيش في أي مكان أو مستوى على حساب الوطن والمواطَنة والناس. إنها لا تشعر بخوف أو وخز ضمير، ولا يضيرها أن يدفع آخرون ثمناً مكلفاً من أي نوع جراء فسادها وممارساتها، ولا تَسال عما يمكن أن يدفعه الوطن من ثمن جراء تلك الممارسات وما يصيب الأجيال من تلف أو إحباط أو انحطاط سلوك وقيم وهمم.

وحيال مفاهيم ومعايير من هذا النوع وشرائح من البشر قادرة على التعاون مع الشيطان في سبيل أن تصل إلى امتلاك قمر الوطن الذي تشوه صورته إن كان بيد الآخرين وتبهرجه إن هو آل أملاكاً وبضاعة ونقداً في حوزتها. وتفعل ذلك أحياناً في إطار ممارسة ثأرية أو سلطوية متخلفة في غرائزيّتها وبدائيتها، لتظهر وطنية على حساب الوطن، ولا وطنية على حساب الوطن.؟! وتخوض حرباً على الوطن باسم الوطن ومن "أجل الوطن؟"، مستبيحة كلَّ شيء، كلَّ وسيلة وأداة وكلَّ قول وفعل. إنها تدخل السوق بشراسة الجشع وبكل الأساليب وأنواع "البضائع" وتعمل وفق أخلاق السوق؟ والهدف واضح والنتائج أوضح ولكنها لا تهم أولئك بشيء.. فهم عندما يدمرون وطناً يمتطون قرشهم وطناً ويبحثون عن أرض أخرى، وقد تكون الأرض الأخرى مهيأة في جواز سفر يصبح وطناً متنقلاً.

نحن في الحالين أمام شرائح تجبل لبنات "مجدها" بدم الشهداء ودموع البسطاء ومعاناة الفقراء والأنقياء من أبناء الوطن الذين يرون المواطَنَة واجبات ولا تصلهم منها حقوق، ونحن أيضاً أمام مشهد تَدافع نحو السلطة بادعاءات عريضة مريضة لا يحكمه معيار قيمي سليم.

ويتساوى في هذا المشهد من يمارس تجارة بسياسة ومن يمارس سياسة بأسلوب تجاري، والفرق، وهناك ثمة فرق، بين تاجر يمتلك بضاعة و"طنيّة" وتاجر وكيل لبضاعة أجنبية قائم معيارياً وعملياً، ولكن الهمّ الأول والمهم بالدرجة الأولى عند كل من التاجرين هو: الربح والمتسوِّق والمستهلك ومن يدفع القيمة.. أما الربح فهو المواطن الذي يعيش متاهة الانتماء للوطن من دون أن يعرف مسالكها فهو في جبلّتها ومن تلك الجبلّة، يشقى في الوطن ويحرم من المواطَنة ويركض عندما يصرخ الوطن طالباً نجدة وحماية.. يركض ليقدم دمه معترفاً بأنه، وهو في منفى فرضته عليه لقمة العيش وقبضة المتاجرين بها، كان مقصّراً بحق الوطن الذي لم يفسح لـه أصلاً فرصة لكسب لقمة العيش في الأرض التي أحب.

الوطن إن لم يكن حضناً دافئاً يجتمع فيه أبناؤه على الحب والاحترام والمساواة والإخلاص لـه والاستعداد للتضحية في سبيله يفقد الكثير من معانيه ومنزلته في النفوس ويفقد مسوِّغ الانتماءُ إليه، وخيرَ ما في الانتماء من معان واستعدادات الاعتزاز بذلك الانتماء وبتلك التضحيات من أجله. والوطن حين يفقد سلم المعايير الروحية والخلقية والاجتماعية والقومية والوطنية والقانونية يصبح جثة لمجتمع يتفسخ، مجتمع يُخترَق بأشكال عدة وينتَهَك بكل الأشكال ويصبح عبئاً ثقيلاً على أفراده كلهم.

ومن مصلحة كل من يعيش في وطن أن يرتفع شأن القانون والقيمة والمعيار والضوابط السليمة للأداء والسلوك في ذلك الوطن وأن تسود حالةٌ من الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة بين أبنائه وفئاته وأن يعرف فيه الناس أقدارَهم ومنازلهم من خلال معرفتهم لقدراتهم العلمية والعملية وإنجازاتهم ومثابرتهم على الأداء والإنجاز، وأن يعترفوا بفضل ذوي الفضل والعلم والاقتدار، وبإنجاز من أنجز أياً كان انتساب ذلك الذي أنجز، وأن يدركوا ما يحتاج إليه الوطن وكيف الوصول إليه ليصبح ذلك الذي يحتاجه برنامج عمل الجميع من أجل الجميع، البرنامج الذي يوضع موضع التنفيذ حسب الآلية الدستورية والقانونية والإدارية والمالية النافذة والناجعة في الوطن، ويعرفه الأشخاص ويعرفون أهدافه ويستطيعون متابعة ذلك.

وحينما يكون وطن شعب ما في الاستلاب أو تحت الاحتلال جزئياً أو كلياً، ويتعرض دورياً للأزمات والتهديد والحصار، يصبح عبء المواطَنة أثقل على من تعني لهم المواطَنة حرية وسيادة وتحريراً يعطي للحرية والسيادة معنى، وتدبيراً للأمور وتقديراً لها وتحملاً للمسؤوليات والتبعات وشراكة تامة في السراء والضراء والمصير وعلى من تشغلهم مصلحة الوطن ومكانته واستقراره وازدهاره، ويدركون المخاطر المحيقة به واستحقاقات المواجهة وضروراتها. إن من هم وقود نار المعارك في كل الأوطان من أجل حريتها وتحريرها واستقلالها معروفون، وهم على استعداد لأن يلبوا نداء الوطن في كل حين حتى لو حرمهم الوطن من كل شيء؛ أمّا الأشخاص الذين يحسنون انتهاز الفرص ويركبون الموجة المندفعة، ويشوهون صور الأداء السليم وصورة الأشخاص الجيدين والمعايير السليمة، ويأكلون الأخضر واليابس ويظهرون على حساب المجاهدين والمجتهدين فهم جزء من الداء ولا يملكون دواء.

والخلاصة تطرح سؤالاً: هل يحق لدم يحفظ تماسك اللبنات التي يقف عليها المالكون والحاكمون المتحكّمون والمتاجرون ووكلاء البضائع الأجنبية ومن يحتكرون "الأمجاد" أن يقول: أنتم دم ونحن دم.. نحن نقيم مداميك الوطن وأنتم تقفون فوقها. ألا يحق لنا أن نقول: لا تنسوا أن تلك المداميك مجبولة بدمائنا، وكفوا عن الغي والتمادي وتوقفوا عن التبجح ونشر الادعاءات العريضة الهزيلات التي يتزلزل من ضخامة كذبها صمتُنا الرهيب؟!

حرية المواطن روح المواطَنَة، وعندما تزهق روح كائن ما سواء أكان شخصية طبيعية أو اعتبارية، لا يبقى منه سوى هيكل ينشر الدود والفَرْث والرائحة الكريهة. وروح المواطَنة الحقيقية حرية حقيقية يتشربها كيانه ويتفتح في ازدهارها وترتب عليه مسؤولية تتلاءم مع درجات التكليف والعمل والإنجاز وتتناسب مع الوعي والانتماء والقدرات والإمكانيات والطاقات، وتحفظ الحقوق وتطلب القيام بالواجبات. ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت.

 دمشق في 26/4/2007

                                                                   علي عقلة عرسان

 

 

| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث |