|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |
|
أحداث نهر البارد مقدمة.. هل يمكن النظر إلى الأحداث المؤلمة والمؤسفة في مخيم نهر البارد شمال لبنان على أنها أحداث نشأت عن ملاحقة من سرقوا مصرفاً في منطقة طرابلس وعند ملاحقتهم من قبل السلطات اللبنانية دخلوا منطقة نفوذ فتح الإسلام الأمر الذي جعل الملاحقة تتطور إلى جرائم وعمليات قصف متبادل ووقوع ضحايا بين أطراف الصراع وصلت إلى 33 ضحية و 112 جريحا في الجيش اللبناني، و28 من فتح الإسلام و40 جريحاً حتى الآن، عدا معاناة 31000 ألفاً من سكان المخيم ونزوح أكثر من نصفهم ؟ وهل يمكن قبول المنطق الذي يحاول أن يجعل هذا الصراع مدبّراً من دولة في المنطقة يتم رشقها بالتهم كلما تحركت السلطة أو المعارضة في لبنان في هذا الاتجاه أو ذاك؟ وهل يصبح مطلب ديفيد وليش والجهات الأميركية التي أرسلته إلى لبنان قبل تفجّر هذا الحدث بأيام، ومطالبته بأن تتم ملاحقة عناصر محددة قد تقوم بأعمال تضر بالأمن حسب توصيفه مجرد كلام غير ذي دلالة، ويغيب عن ساحة التجاذب حول الحدث وأسبابه؟ وقد جاء تحرك وليش في توقيت وتزامن مريبين حيث بدأت فيهما علميات العدو الصهيوني الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته في غزة والضفة، وبدأت موجة الاغتيالات الجديدة واعتقال لعناصر حماس ومسؤوليها، ووضع العدو الصهيوني قائمة من ستة عشر قيادياً رفيعاً في المقاومة "حماس والجهاد" على لائحة التصفية الجسدية بينهم خالد مشعل وإسماعيل هنية.! وإن ترابطاً قائماً أيضاً بين ما يجري هنا وما يتم في العراق وبين ما يجري من مناورات وحشد للقوة الأميركية في الخليج، وما يتم من تدابير في كل من كازاخستان وتركمانستان وقرغيزستان لتوجيه ضربة لإيران إذا لم تقبل بالمطالب الأميركية الصهيونية، وهي لن تقبل كما صرح الرئيس أحمدي نجاد مراراً آخرها في اصفهان حيث قال: " الأمة الإيرانية اليوم تملك تكنولوجيا نووية صناعية ولن تتراجع ولو خطوة واحدة عن هذا المسار.".. والمناورات الأوربية تحت عنوان استئناف المفاوضات لن تجدي وربما تجري لكسب الوقت، لأن المطلوب صهيونياً هو القضاء على قدرات إيران النووية وغير النووية وعلى حضورها في المنطقة، وحين يقرر الكيان الصهيوني شيئاً ويطلبه من إدارة بوش فإن الطلب لا بد أن ينفذ.. هذا ما حدث في العراق الذي دمر واحتل ونشرت فيه الفوضى والفتنة لترضى الدولة القزم "إسرائيل" ولتسيطر الاحتكارات النفطية الأميركية على نفط العراق. يرقص الآن كثير من السياسيين في لبنان على أنغام المحكمة ذات الطابع الدولي ويجيرون كل حدث وموقف وتحرك إلى موضوع النظر بأمر تشكيلها، وهو موضوع بين يدي مجلس الأمن الآن ولا تؤثر في تعطيله حادثة هنا أو هناك وقد صرح سولانا بذلك. والحوادث في مخيم نهر البارد لا يعطلها هذا إذا لم تساعد على الإسراع في إقرار تشكيلها. وقد أصبحت تلك المحكمة المحكمة "خيال المآتة" كما يقول الفلاح المصري، أي فزاعة من نوع لا يخيف ولا يطرب. إن الربط بين الأحداث في المنطقة يفيد إلى جهة الفهم والتفسير والتقدير والاستنتاج. وحين نرى أن الأحداث المؤسفة في مخيم النهر البارد قد تقررت بعد زيارة وليش وبعد مطالبته بذلك وبدأت في خضم أحداث مؤلمة في غزة جرت وتجري فيها مواجهات داخلية في توقيت متناغم مع هجوم صهيوني مزامن لها، نسأل عن الرابط بين جهود وليش وتحركاته وبين مهمة الجنرال الأميركي كيت دايتون المكلف بمهمة غير نزيهة في غزة والضفة وعن تحركات ذلك الجنرال وما يصحب ذلك ويمهد له من إعداد واستعداد وتدريب وتسليح مازال مستمراً؟ ربما كانت معركة حسم سلاح المقاومة الفلسطينية في لبنان قد بدأت تحت ذرائع شتى منها ذريعة فتح الإسلام التي تشكل مدخلاً، للتضييق على سلاح المقاومة الفلسطينية خارج المخيمات وداخلها لأن ذلك جزءاً من مخطط تفكيكها وعزلها والقضاء على نشطائها بوصفها "إرهاباً"؟. والتضييق على سلاح حزب الله ومقاومته الذي يحتفل هذه الأيام بذكرى تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الصهيوني عام 2000 يستمر بتخطيط وتنسيق أميركي ـ صهيوني مع أطراف عربية معنية بالموضوع في المنطقة. ويبدو لي أن الولايات المتحدة الأميركية تريد أن تضع لبنانً تحت سيطرتها وحدها كلياً وتقيم نفوذاً شاملاً فيه من خلال من يوالونها ويتلقون الأمر منها، وتفعل ذلك باستثمار شرير لميثاق الأمم المتحدة والفصل السابع منه لتضع قوة في لبنان تابعة لها وتقوي نفوذ اليونيفيل وتوسع دائرة صلاحياته وعمله وتسنده قانونياً ودولياً ليتم التمكن من محاصرة حزب الله وسلاحه وكل من يعارض النفوذ الأميركي في لبنان والمنطقة مستقبلاً. الولايات المتحدة الأميركية تقدم الآن مساعدات عسكرية عاجلة لطرف في لبنان زج الجيش في المعادلة لتدخل عبر هذه البوابة دخولاً عسكرياً وأمنياً قوياً بذريعة أحداث المخيم التي تحتاج الحكومة اللبنانية في مواجهتها إلى دعم عسكري. وقد "ذكرت شبكة «سي إن إن» الأميركية أن ست طائرات شحن عسكرية أميركية توجهت إلى لبنان «بهدف إعادة إمداد قوات الجيش اللبناني بالذخائر لمقاتلة المسلحين في مخيم نهر البارد."، وأن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة كانت تقدمت بطلب عاجل للحصول على الذخيرة. وربما تم " الإنجاد الأميركي" من غير تنسيق مباشر مع فرنسا ساركوزي التي قُُدِّم إليها من طرف لبناني طلب تقديم مساعدة عسكرية عاجلة؟ وهذا يساهم في قراءة الزيارة العاجلة لوزير الخارجية الفرنسية كوشنير إلى لبنان الذي لم تمض على حكومة بلاده أيام، ربما حتى لا تضيع فرصة الحليف ولكي يأتي "دعمه" الدبلوماسي في الوقت الملائم، وليؤكد".. أن طلبات لبنانية للحصول على أسلحة فرنسية بدأت بالوصول ونقوم بدرسها". على الرغم من التقارب الشديد بين ساركوزي وبوش. إن الأحداث في المنطقة تأخذ منحى تسارعياً نحو إغلاق ملفات وفتح ملفات أخرى. إن ملف إيران يحتاج إلى تنسيق مواقف واستكمال تحالفات وإعداد واستعداد، وإن مساراً أو مسارات لتنفيذ قرار قمة الرياض لا بد من أن تأخذ طريقها إلى التنفيذ ويشق مجراها، ومن أجل فتح شُعب ومسارات وطرق لذلك القرار: ".. مفاوضات ثنائية ولجان تسويق وتنسيق وجذب وإقناع.. إلخ" لا بد من تمهيد الأرض وتهيئة الظروف والمناخ وإزالة بعض العقبات، باتفاق الأطراف المعنية بالموضوع وإغلاق ملفات أخرى أو تنسيق المواقف بشأنها. وفي هذا الإطار يتم: ـ ضرب المقاومة الفلسطينية وتصفية عناصرها لأن تصفية الصراع العربي الصهيوني أو الفلسطيني الإسرائيلي كما درج الاستعمال السياسي والإعلامي العربي على توصيفه، واعتبار ذلك الصراع أو النزاع منتهيا،ً والاعتراف بالكيان الصهيوني وتطبيع العلاقات معه وحفظ أمنه وفق قرار القمة ـ المبادرة، كل ذلك يستدعي معالجة موضوع المقاومة في كل مكان ولا سيما المقاومة الفلسطينية أينما وجدت. ـ إزالة الصخور من طريق التفاوض السوري ـ " الإسرائيلي" حيث سمحت الولايات المتحدة الأميركية للكيان الصهيوني بالتفاوض مع سورية بعد منع. وقد أشارت الصحف الصهيونية إلى " أن رئيس الوزراء أولمرت "نضج" في الآونة الأخيرة فاقتنع بأن المفاوضات مع السوريين واتفاق سلام محتمل بين الدولتين سيغير بشكل جوهري الوضع الاستراتيجي في المنطقة ويساعد في عزل إيران وحل مشكلة حزب الله، واقتنع الأمريكيون بأن المفاوضات بين إسرائيل وسوريا تتوافق مع استراتيجيتهم في المنطقة أيضا.". وجاء في الاشتراطات الأميركية على "إسرائيل" في هذا المجال ألا تتعرض في مفاوضاتها مع السوريين إلى العلاقات الأميركية السورية ولا إلى لبنان. وفي هذا إشارة إلى أنه يُراد للبنان أن يكون شأناً أميركياً خالصاً، وأن تسود فيه إرادة معينة ليست هي بالتأكيد إرادة المقاومة.. وأن للولايات المتحدة مطالبها. ـ ترتيب أوضاع عراقية من خلال تعديل الدستور ومنح مواقع أفضل للسنة، وإزالة عقبات تعيق التوافق بين بعض أطراف الحكم، ومن ثم التوجه نحو حلول متداخلة أمنية ـ سياسية قد تفلح من وجهة نظر إدارة بوش في إيجاد مناخ مختلف يمكّنه من الخروج العسكري وإبقاء السيطرة السياسية والقبضة الأميركية على الحكم والطاقة. وبوش الذي منح مئة مليار دولار للتمويل العسكري حتى أيلول لا بد من أن يركض في طرق شتى ليواجه الديمقراطيين بمعطيات جديدة بعد أربعة أشهر من الآن. أما موضوع نجاح خططه وخطط من يوالونه ويأتمرون بأمره في العراق أوعدم نجاحها فأمر ليس منوطاً به وحده وبحلفائه بل بالمقاومة العراقية أيضاً وبمن يناهض وجوده في المنطقة، وبتطورات الفتنة التي فتح أبوابها في العراق ويسعى لفتح ملفاتها في المنطقة، وبالأحداث والتطورات العالمية التي لم يعد هو وحده اللاعب الأكثر حظاً فيها بعد أن استيقظت دول على خططه الضارة بمصالحها واستراتيجياتها ومستقبلها، منها روسيا الاتحادية. إن تهيئة المنطقة لاحتمالي " السلام" والحرب بكل ما يعنيه ذلك ويستدعيه ويرتبه مستمرة بوتائر متعددة ، ولكنها تتم ضمن مناخ نفسي أميركي ـ إسرائيلي بائس يريد أن يحقق النصر ييرفع من شأن المعنويات والقادة الذين تمرغوا في الكذب والإفلاس والدم والخزي. إن "سلاماً في جزء من هذه المنطقة قد يقوم على أساس تصفية قضية فلسطين على حساب أهلها ومقاومتها، وفصل تحالف سورية وإيران، والقضاء على المقاومة، وإقامة علاقات بين الكيان الصهيوني ودول الجامعة العربية على افتراض تنفيذ قرار قمة الرياض والقرارات الدولية الأخرى ذات الشأن، ولكنه لا يعني على الإطلاق أن احتمالات الحرب في المنطقة قد انتهت، بل ربما كان ذلك مفتاح ملف حرب في المنطقة ضد إيران، وهي حرب كارثية مرعبة يطالب بها الكيان الصهيوني ويعمل الرئيس بوش على إنجازها قبل نهاية ولايته ليدخل التاريخ بقدمين داميتين واحدة تغرق في وحل العراق وأخرى مغموسة بدم ضحايا الفتنة بين سنة وشيعة فيه. ويمكن أن يتم إشعال فتيل الحرب على إيران بعدوان أميركي ـ صهيوني مباشر من الخليج أو من آسيا الوسطى، أو بحرب بالوكالة من مداخل الفتنة بين سنة وشيعة يؤسس لها أصحاب "الفوضى البناءة" الذين يفيضون شرها للدم. وهي حرب كريهة ومكلفة ومدمرة بدأت بعض الدول العربية تدرك مخاطرها وترفضها وتبحث عن بدائل لها.. بدائل ترضي المستبد الأميركي وتجنب المنطقة الشر. إن إعداداً حربياً أميركا ضد إيران يستمر بكثافة حيث تجري الولايات المتحدة الأميركية مناورات في الخليج بدأت أول أمس يشارك فيها حاملتا طائرات تعملان بالطاقة النووي بعد حشد للقوة منذ أشهر، وإن استعداداً إيرانياً لمواجهة أي عدوان أميركي أو صهيوني حتى على المقاومة في لبنان يستمر هو الآخر. وقد قال الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في أصفهان يوم 24 أيار الجاري للصهاينة وللأميركيين ضمناً: " إذا كررتم في هذا العام الغلطة ذاتها التي ارتكبتموها في العام الماضي، فإن محيط الأمم في المنطقة سيغضب وسيجتث الكيان الصهيوني من جذوره.". إن هذا الإعداد والاستعداد، وتفاقم انعدام الثقة، والاستفزاز المستمر، وتجذر العقلية الأميركية ـ الصهيونية في الشر وغطرستها غير المحدودة، وعدم استجابتها لواقعية خلقية أو منطقية أو قانونية، كل ذلك سيدخل المنطقة في دوامة عنف ودمار لا يعرف نتائجها ومدى أضرارها إلا الله سبحانه. إن الأحداث المؤلمة المؤسفة المثيرة في فلسطين ومن ثم في مخيم النهر البارد وتلك المستمرة في العراق وأفغانستان، والاستعداد والمناورات في الخليج، والقواعد والمواقع الأميركية الصهيونية المستنفرة في أمكنة كثيرة من آسيا وإفريقية، قد تجعل الأشهر القادمة أشهر حسم لملفات وربما لقضاياي مصيرية، وهي أشهر سوف تكون مثيرة ومؤثرة في حاضر المنطقة ومستقبلها، وما أحداث مخيم النهر البارد مع أحداث أخرى سوى مقدمات. دمشق في 25/5/2007 علي عقلة عرسان
|
|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |