|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |
|
الصراع سوف يستمر.. أولمرت أمر أعوانه بالكف عن التصريحات التي تشير إلى استعداداتهم لشن حرب على سورية وحزب الله هذا الصيف، ومنع رئيس أركانه غابي أشكنازي من عرض استعدادات الجيش وخططه لهذا الغرض أمام مجلس الوزراء الموسع لكي لا تتسرب المعلومات. إنهم في الكيان الصهيوني يتدربون على احتلال قرى سورية في الجولان، ويحشدون قواتهم فيه، ويتلافون الثغرات والأخطاء التي واجهوها في عدوانهم على لبنان وهزيمتهم أمام مقاومته الباسلة عام 2006، وهم يحوّلون كل الدروس المستفادة إلى خطط وعتاد وتدريب وقوة عدوان تمهيداً لهمجية ممارسات. وهم في هذا المجال بارعون، بل ربما كانوا أبرع من عليها في العدوان والهمجية والقتل والعنصرية والتمويه والكذب، سواء أكان ذلك تأسيساً على الجبن المستقر أو الطبيعة العدوانية المسيطرة على السلوك. وهم لا يتورعون أبداً عن القتل الجبان مثلما فعلوا مع شيخ سبعيني وزوجه حيث قتلوهما مع أبنائهما في بيتهم الأسبوع الماضي في مدينة الخليل التي شهدت" مآثر بطلهم القومي" باروخ غولد شتاين ضد المصلين الركع السجود في الحرم الإبراهيمي قبل أعوام.؟. الكيان الصهيوني يستعد لشن عدوان على سورية ويراقب استعداداتها التي يؤكد أنها دفاعية وليست هجومية، ولكنه في أثناء استعداده ومحاولات رفع الروح المعنوية لليهود مدنيين وعسكريين تشعر بمأزقه وبعدم تيقنه من النتائج النهائية لعدوانه، وهو يتحسب من أن يؤدي ارتفاع قرع طبول الحرب من جهته إلى جعل السوريين ينزلقون إلى المواجهة دفاعاً قبل أن يباغتهم بالهجوم تنفيذاً لخطة مبيتة تستهدف تدمير كل شيء بما في ذلك " إسقاط النظام" كما يقول؟. وربما من باب التمويه أو في " اختبار للنوايا" كما يسميها الصهاينة وفق غطرستهم المعهودة، أخذ أولمرت يلمّح إلى أن "إسرائيل معنية بالسلام مع سوريا.. وليس بالحرب معها." حسب العدو الصهيوني سورية تعيد تسليح جيشها وتدرب جنودها وتزيد من وجودها في الجولان، وهي تملك شبكة صواريخ مؤثرة تصل إلى عمق فلسطين المحتلة والمدن والبلدات في جنوبها. والصهاينة يخشون تلك الصواريخ ولا يخشون سلاح الطيران السوري الذي يعتبرونه متآكلاً لم يُجدَّد منذ انهيار الاتحاد السوفييتي. وفي الحسابات الميدانية لديهم قوة وسلاح حديث متفوق وعتاد وعديد أكبر من ذلك الذي لدى سورية، ولكنهم لا يستطيعون منع الخسائر البشرية والمادية التي ستلحقها الصواريخ السورية بهم ولا يتحملون ذلك داخلياً بعد تجربتهم البائسة مع حزب الله في لبنان الذي يتوقعون دخوله المعركة أو شموله فيها من حيث التخطيط المبدئي. إن الصهيوني الذي يحشد للعدوان أخذ يلمّح بإمكانية التفاوض مع سورية، ويعلن أنه يريد منها مقابل انسحابه كلياً أو جزئياً من الجولان؟ وهذا المقابل غير محدد ولكنه يتضمن إنهاء الشراكة الاستراتيجية مع إيران وإعطاء الظهر للمقاومة في فلسطين ولبنان بوصفها إرهاباً والتصدي لها وفق هذا المفهوم، والانضمام لما يسمونه هم وحلفاؤهم الأميركيون " تحالف المعتدلين العرب" الذي يرشحون أنفسهم لتحالف معه في حرب تنشأ عن فتنة مذهبية يعملون على إشعال نارها في المنطقة تستهدف السنة والشيعة وتقضي على قوة إيران والعرب معاً. سورية تريد الجولان ولا تتنازل عن شبر منه، وتتمسك بحقها في الشاطئ الشمالي الشرقي من بحيرة طبرية وبحق سكان منطقة "فيق" وقراها في صيد سمك المياه العذبة الذي يحبونه. وإذا لم تستعد الجولان بالتفاوض فإنها سوف تعمد إلى المقاومة مدخلاً لاستعادته بكل الوسائل الممكنة. لقد مضت أربعون سنة والجولان محتلاً منهوب الخيرات مشرد السكان، ومضت ستون سنة والشعب الفلسطيني قيد الاحتلال والقهر والأسر والقتل والتشريد، والقدس محتلة، وسورية لا يمكنها أن تعطي ظهرها لهذا الشعب ولا لمقاومته ولكل مقاومة تتصدى للاحتلال أي احتلال لأرض عربية.. وإن هي فعلت فإنها تتنكر لذاتها وشعبها وتاريخها ومبادئها. وهنا تبدو عقدة الصراع وتعقيداته واضحة. العدو وحليفه الأميركي يريدان استكمال التجزئة الروحية والجسدية وتخدير الجسم وكل طرف فيه ليتم بتر الطرف الآخر أو شل حركته، وسورية ترى أنها صاحبة جسد وروح وحق وذات انتماء ولا يمكن أن يسلَم رأسُها وتبتر أطراف الجسد. ففي أي اتجاه تسير الأمور؟ المبادرة العربية، وسورية جزء منها، دخلت مرحلة السكون ظاهرياً ولكن الأجواء تهيأ لتحريكها، وفي جوهر المناخ الملائم لتحريكها من طرف من يملون شروطهم ويفرضون إرادتهم على الآخرين، أي الصهاينة والأميركيين، القضاء على المقاومة وتفكيك جبهة داعميها، وإيجاد الظروف الملائمة لتدخل في شؤون أقطار تحت غطاء الشرعية الدولية يؤدي إلى نزع سلاح المقاومة والسيطرة على سياسات بعض البلدان والمواقع الحاضنة لها. في فلسطين ولبنان يتم التوجه الحثيث نحو ذلك تسليحاً للقوى المرشحة للتصادم وإعداداً للمناخ وتنفيذاً للخطط بعد تهيئة الأدوات. وفي العراق يستمر الصراع من دون مؤشرات واضحة لإنهائه على حساب المقاومة، والموقف من إيران على حاله عملياً، وسورية " مخيرة" بين أن تحارب أو تفاوض بشروط العدوين الصهيوني والأميركي. فإلى أين نتجه؟ لا مجال للكلام عن عوامل عربية مؤثرة إذا ما وقع العدوان ونشبت المعركة، فالتصريحات والبيانات والمسيرات والأناشيد لن تقدم شيئاً في المعركة التي تحتاج إلى الرجال والسلاح والإرادة السياسية، وكل ذلك لا يعول عليه عربياً في أية مواجهة الآن، فالسلاح الذي تشتريه دول عربية بمليارات الدولارات يعدّ لعدو آخر غير الصهيوني "الحليف" والأميركي " الصديق" اللذين يدمران ويقتلان على هواهما؟ إذا وقعت الحرب فسيكون فيها المعتَدى عليه وحيداً والمعتدي معزز القوة والموقف بالحلفاء والأصدقاء والمحايدين الذي يتمنون أن يُهزم الأخوة والأشقاء لأنهم لم يستمعوا للنصائح ويتنازلوا عن الأرض والحقوق والكرامة ويدخلوا في عباءة التحالف الذي يصنعه عدو العروبة والإسلام ليقضي بواسطته على العرب والمسلمين. المشهد قاتم، وسورية التي قد تتعرض لعدوان كبير مدبَّر ومبيت ستواجه العدوان وحيدة وربما ساندتها المقاومة وإيران، وسترد عليه، وسيكون لها نصيب من الجراح كما سيكون للعدو منها نصيب. وبعد الوقوف على النتائج أياً كانت سيتجدد الصراع مع الكيان الصهيوني بعد زمن إلى أن يزول ذلك الكيان تماماً على يدي جيل من أجيال الأمة العربية، فلا مجال للتعايش مع الاحتلال والعنصرية والعدوان والمشروع الذي يستهدف الأرض والشعب والهوية.. ويستهدف الأمة والعقيدة والهوية والمصالح وكل شيء في أرضنا وتاريخنا. سيقوم اليهود بمذابح همجية ويرتكبون المجازر ويمارسون طبيعتهم الدموية، وسيكونون مصدر العدوان والصراع في كل وقت ما لم ينته أمرهم إلى هزيمة تامة وشاملة. إن رؤيتهم للأمور ومواقفهم وأفكارهم تملي عليهم ذلك وتغرق من يعيش معهم في حوض واحد في البؤس. تعالوا نستمع إلى الأنموذج الصهيوني في التفكير والتدبير الذي يملي اليوم صورة المستقبل القاتم القادم، إنه أنموذج الصهيوني المعتوه يطل على الناس من قوقعة غطرسته الدامية وتفكيره المريض وتزويره المستمر للتاريخ والحقائق والوقائع.. يقول يسرائيل هرئيل مُنظر المستوطنين عن حرب حزيران 1967 في هآرتس 7/6/2007: [[ لم تكن لصانعي القرارات ـ أي الصهاينة ـ أيديولوجيا عليا، وفي غيابها لم يتمكنوا من بلورة استراتيجية مثل ضم المناطق المحررة، الأمر الذي كان من شأنه أن يرفع من مكانتنا في العالم ويفرض حقائق سياسية وسيكولوجية ومادية غير قابلة للتغيير. نحن لا ندفع ثمن الاحتلال – الشعب لا يحتل وطنه – ولا ثمن فرض الحقائق. لو كنا قد فرضنا هذه الحقائق بدرجة كبيرة وغير قابلة للتغيير لكان العالم سلّم بها.]]. كل ما احتلوه وانسحبوا منه " أرضهم المحررة" وكل ما بقي لنا من أرضنا ينبغي أن تحرر منّا لأنها "أرضهم التي لم تحرر بعد". هذا هو المنطق الذي تدعونا المبادرات العربية إلى القبول به والتصالح والتعايش معه وتقديم التنازلات له على مذبح السلام؟. إنني لم أقرأ ولم أسمع مثل هذا التفكير الصهيوني الوسخ في تاريخ الشعوب. فلسطين كلها وعاصمتها القدس، سيناء والجولان وجنوب لبنان وبيروت التي حاصرها الصهاينة عام 1982 وبابل التي يحتلونها مع الأمريكيين، ونهر الفرات الذي يشمله نفوذهم في العراق الآن..إلخ كل تلك "أرض يهودية محررة: بنظر منظري الصهيونية، "أرض محررة" تستدعي الضم، أرض تنازل عنها أو قد يتنازل عنها يهود لا يتمتعون برؤية استراتيجية ولم يفرضوا أمراً واقعاً يستعصي على التغيير، ولم يستمروا بالاحتلال وبتطبيق الضم على كل ما وصلت إليه أقدام جنودهم الهمج المجردين من الأخلاق والإنسانية والقيم؟ اليهود يرفضون أن "تستمر إراقة الدماء الإسرائيلية" ولكنهم ينادون بإراقة لحظية مستمرة لدم كل فلسطيني وعربي ومسلم، ذلك أن من يُقتل منهم إنسان له دم وحضور وروح ومن يُقتل من غيرهم هو بلا دم ولا حضور ولا روح.. هو " الغوييم " وهم الإنسان.؟! من أي جحور تخرج هذه الديناصورات والفئران والأفاعي السامة؟! أنا أسال وروح الفجيعة الإنسانية تجرحني. لهذه الأسباب كلها نقول إن الصراع مع هذا التكوين سوف يستمر، لأنه صراع ضد الشر وهو في جوهره الشر في صراعه مع الخير. الصهيوني هو الذي يفرض عدوانه عندما يقتدر، وسوف يفاجئك في أي وقت إذا لم تحسن الدفاع عن نفسك ولم تملك قوة رادعة. لذا فإن الصراع سوف يستمر ويستمر ويستمر. وإذا ما انتصرت أجيال أمتنا العربية في قادم الأيام والسنين فإنها ستعمل بأخلاقها وقيمها العربية الإسلامية، لن يُباد اليهود كما يفعلون بالفلسطينيين اليوم، ولن يضطهدوا كما يفعلون مع شعبنا منذ عشرات السنين، ولكنهم سيلقنون دروساً في القيم والمواقف، ويوضعون في مواضع ومواقع تبقيهم أقزاماً بكل المقاييس كما كانوا وكما هم على مدى التاريخ. وإن غداً لناظره لقريب. دمشق في 8/6/2007 علي عقلة عرسان
|
|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |