|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |
|
قمة دمشق ويوم الأرض يصادف انعقاد القمة العربية العشرين في دمشق يومي 29 و30 آذار / مارس 2008 يومَ الأرض في فلسطين الذي بدأ قبل اثنين وثلاثين عاماً باستشهاد ستة فلسطينيين برصاص الاحتلال الصهيوني في الثلاثين من آذار 1976 من أجل الأرض. ولم يعد يوم الأرض مجرد ذكرى شهداء بل أصبح عيداً وطنياً، وذاكرة شعب، وتجدد هوية وانتماء لأمة وقضية وعقيدة.. الفلسطيني يرسخ فيه انتماءه ونضاله ويستعيد مع كل صرخة شهيد وانبثاق دم من جرح، وموت طفل في مهد أو مدرسة أو طريق، واجتثاث شجرة زيتون.. يستعيد وعيه وما يتوجب عليه من صمود وعمل وتجدد أمل بالنصر.. وشعب فلسطين في يوم الأرض: ذاكرة ومقاومة وإبداع في الصمود والمقاومة والنضال من أجل الحرية والتحرير والاستقلال والبقاء والهوية والانتماء الوطني والقومي والإسلامي.. شعب فلسطين يعيش تجذراً دامياً في الأرض والقضية ويدفع ثمن التمسك بالثوابت والتصدي: * لمن لا يستنبتون قمحاً في الأرض ويأكلون ظهور الآخرين.. * لمن يستنشقون هواء عزلتهم الخانقة في الغيتو العنصري ويستعذبون ما فيه من رائحة الدم ونتن النفوس التي تفترس براءة الأطفال في الليل. * لخفافيش الظلام.. الذين يلفهم البؤس بشرانقه، ويلفظون أنفاسهم الأخيرة في ذل العار وعتمة التآمر ووحل التنازل عن الأرض. ليس على جدول أعمال القمة العشرين وقفة من أجل الأرض وليس هذا مطلوباً منها بطبيعة الحال، إنما هناك تماس لا فت للنظر بين القمة والأرض من خلال مبادرة السلام العربية التي يوافق العرب بموجبها على تقديم ما يزيد على74% من أرض فلسطين التاريخية للعدو الصهيوني إذا ما انسحب حتى حدود الرابع من حزيران 1967 واعترف بدولة للشعب الفلسطيني..إلخ، وهي مبادرة لم يقبلها العدو على الرغم من التسويق العربي لها، وقد ماتت منذ زمن لكن أهلها يرفضون دفنها ويتمسكون بجثتها، ربما لأنهم لا يملكون عزيزاً سواها، ويتوجهون نحو قرار في قمة دمشق يقول مشروعه: " بـ "إجراء تقويم ومراجعة شاملة للاستراتيجية العربية إزاء مسار جهود إحياء عملية السلام، ورفع توصيات لاجتماع خاص لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري لإقرار خطوات التحرك العربي المقبلة في ضوء ذلك». وهم فيما يبدو مطالَبون بوضع "استراتيجية جديدة لتسويقها"، حسب توصيف الـ C.I.A الذي ينشره ناطقون باسمها، يبلغون مطالبها، ويروجون لاستراتيجيتها الجديدة الرامية إلى مزيد من الانقسام العربي، وإلى مواجهة جادة وساخنة بين "عرب الاعتدال وعرب التطرف"، وفق تصنيف الدكتورة رايس، ويريدون من المملكة العربية السعودية التي تملك حكمة التروي وتتحمل مسؤولية عربية وإسلامية تاريخية حيال التوافق والتضامن العربيين، يطلبون منها أن تفقد حكمتها وأن تسلك سلوكاً مغايراً لتاريخها ومسؤولياتها ومكانتها، وأن تقود صداماً أو صراعاً عربياً ـ عربياً، وعربياً إسلامياً، ويدعونها إلى حملة تغيير ومواجهة حتى داخل البيت الخليجي ذاته، لتدشن بذلك ما يسمونه استراتيجية "العهد الجديد" الذي يرون بدايته في إقبال المملكة على "حوار ديني بين المسلمين والمسيحيين واليهود"، وإعلان موقف حاد من دمشق، ذلك التوجه الذي تعمل على ترسيخه زيارات استراتيجية ونصائح غربية بدأ بزيارة بوش وبتشيني ولم تتوقف رايس عن تحريكه، وأيده كل من ساركوزي وبراون في لندن، وهناك من يصب زيتاً على تلك النار في مواقع لم تُكشف بعد. ويقول حامل لسان الغربيين في تحريض مكشوف: "أول ما يتطلبه العهد الجديد من القيادة السعودية هو أن تدحض الانطباع عنها بأنها ترفض خوض المعارك"؟! وتلك دعوة مكشوفة للصراع بكل الوسائل والأساليب!. إن أقصر الناس نظراً يقرؤون ما وراء هذه الدعوة من سياسات واستراتيجيات وأغراض لا تخدم سوى أعداء الأمة، لأنها تفقد السعودية مكانتها التاريخية في التوازن والحكمة والثبات على موقف حصيف من القضايا المصيرية، وتزجها فيما لا مصلحة لها ولا للأمتين العربية والإسلامية فيه، وتتنافى كلياً مع المواقف المبدئية والقومية للملك عبد الله بن عبد العزيز الذي يحرص على روح الإسلام وقضية فلسطين والتضامن العربي.. إن الدعوة إلى التصعيد والعمل على تأزيم الوضع العربي الآن، من أي موقع أتى ولأي سبب كان، والاستثمار في صراع "تحالف المعتدلين" و" محور المتطرفين" ـ حسب تسمية الولايات المتحدة الأميركية ووصفها وتصميمها الاستراتيجي ـ لا يخدم سوى الصهاينة والاحتلال الأميركي وأعداء العروبة والإسلام، ولا يفيد أحداً في الوطن العربي والعالم الإسلامي لا سيما المقاومة ومحاولات ترويج المبادرة، ويضعف مؤسسة القمة والجامعة العربية والتضامن العربي الهزيل، ويعمق الشرخ بين عواصم عربية ليس لها إلا أن تتصالح لتخدم نفسها وأمتها ومنها دمشق والرياض وبيروت والقاهرة وعمان، ولا يفيد الذين غابوا عن القمة ولا الذين خفضوا مستوى تمثيلهم فيها ولا الذين رفعوا التضامن شعاراً لها.. إن هذه الدعوة وأمثالها صواعق تفجير للألغام التي يضعها المحتلون وأعداء الأمة وقصار النظر من أبنائها.. في مساراتها نحو التضامن والتعاون وإيجاد الحلول الملائمة للقضايا المصيرية والصراعات والأزمات والمشكلات التيس طالما أضعفت الأمة وقواها وشتت جهود الخيرين من أبنائها. في كل قمة عربية خلافات وتوجهات نحو حلول لتلك الخلافات، وفي كل قمة عربية جدول أعمال عربي لا يحمل جديداً في المعالجة إذا حمل جديداً في الموضوع، وكل قرار من قرارات القمة يتحمل مسؤوليته العرب كلهم ولا يتحمله الجانب المضيف، وكل القمم عربية تتحمل المسؤولية والمآل والنتائج وما يسبق الانعقاد وما يليه ويلي التقرير والتنفيذ من صعوبات وتآكل وترنح وتراجع.. والعرب يتجاوزون في قممهم ما ينكأ الجراح ويخلقون في تلك القمم ما يسببها.. ويحاول فريق منهم في كل قمة أن يرأب الصدوع ويتجاوز المحرجات.. وسيبقون هكذا.. هذا هو تاريخ قممهم من قمة أنشاص إلى قمة دمشق. وفي ظني أن هذا سيرافق القمم العربية القادمة إلى أن يغير القوم ما بأنفسهم ليغير الله سبحانه وتعالى ما بهم. في هذه القمة ذرى خلاف ورغبات صادقة في مقاربة الخلافات العربية ـ العربية بهدف حلها، وهي مثل قمم أخرى تشهد غياب أطراف وتتعرض لضغوط خارجية، أميركية على الخصوص، وقد يكون فيها من يحمل وجهات نظر غربية بشأن قضايا قومية.. هذا هو حال العرب.. فلا تكاد تخلو قمة من قممهم من تدخل خارجي وضغط ووجهة نظر يحملها أحدهم أو يدافع عنها. ولكن هذه القمة ربما كانت الوحيدة التي واجهت قبل انعقادها بأشهر محاولات صريحة " لابتزاز الداعين لها" ومحاولات لإرجائها أو نقل مكان انعقادها أو رفض المشاركة فيها أو تخفيض مستوى التمثيل.. إلخ، وواجهت مواقف وتدخلاً مكشوف لم يكن يواجه القمم الأخرى.. وإن كان يتسلل إليها من النوافذ والأبواب المواربة.. وقد واجهت دمشق التي تستضيف القمة العشرين دعوات أميركية صريحة ترمي إلى إفشال القمة أو إضعافها تأكيداً لخطط واشنطن و" إسرائيل" في عزل سورية وإضعاف دورها العربي ومواقفها لأنها، حسب قائمة الاتهامات والمطالب الأميركية المعلنة والمسربة عبر الناطقين باسم أجهزتها: [[سورية ترفض المحكمة الدولية، وترفض ترسيم الحدود مع لبنان والتبادل الدبلوماسي معه ولم تسهل انتخاب رئيس جديد له، لا تساعد الاحتلال الأميركي في العراق، لا تقطع صلتها الاستراتيجية بإيران، تدعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية.. تحاول أن تمتلك صواريخ.. إلخ]].. وهناك صيغة طريفة لافتة للنظر لاتهام جديد مرعب في " وطنيته وقوميته وإنسانيته والعدالة الكامنة خلفه، هو: " ارتهان دمشق للقضية الفلسطينية"؟ أي أن عدم مناصرة دمشق للتفريط بالشعب الفلسطيني وقضيته ومقاومته يعتبر ارتهاناً منها لقضية فلسطين التي هي ـ حسب هذا الاتهام ـ قاب قوسين أو أدنى من الحل العادل ولكن دمشق ترتهن قضية فلسطين وقرار من يقرر بشأنها؟ ولكن لا نعرف أي معنى لهذا النوع من الرأي والرؤية والتوجه.. فمن يرتهن الآخر يا ترى في قضية لحمتها وسداها عربية؟ كيف ترتهن دمشق القضية هل بدعم المقاومة الفلسطينية التي يجب أن تسلم نفسها للاحتلال أو أن تسلمها سورية للصهاينة؟ ولماذا ترتهن دمشق القضية؟ ربما لتستعيد الجولان؟ وكأن الجولان لم يحتل أصلاً على طريق قضية فلسطين؟ نحن نشهد العجب هذه الأيام، من أقلام عربية هي عبء على الإنسانية والحرية والفكر وليس على الأمة، تردد ما يقوله المحتالون المحتلون في كواليس أجهزة أمنهم الأميركية والصهيونية والغربية، وتريد أن تلزم به جماهير الأمة مستخدمة مواقع إعلامية عربية أصبحت مكان علامات استفهام منذ زمن بعيد لكنها تزداد نقمة على الأمة وفتكاً بنفوس أبنائها، وأشد ما نشهده من عجب.. انجراف بعض العرب وسقوطهم في مجال الرأي والرؤية إلى درك ما بعده درك، لا سيما في قضايا مصيرية مثل قضية فلسطين، واحتلال العراق، واحتلال الجولان ومزارع شبعا، وإضعاف المقاومة واتهامها ومحاولات تصفيتها.. والدعوة إلى استراتيجية عربية لتسويق مبادرة عربية تعطي العدو أكثر من 74% من فلسطين التاريخية ولا يقبله، وهي عبء على النضال والضمير القومي والوطني يرفضها العدو المحتل ويتمسك بها العرب الذين يعطون ظهورهم لقضاياهم وللمستقبل الكريم. إن قمة دمشق عقدت، ومسؤولية عقد أي قمة عربية ونجاحها أو إخفاقها تبقى من وجهة نظري مسؤولية عربية، لا يتحملها البلد المضيف، أي بلد مضيف للقمة، وإن كان يتوجب عليه بذل كل جهد ممكن لإنجاحها. قمة دمشق عقدت وربما لن تذكر يوم الأرض، والأرض والإنسان أساس جهد البشر وموقع الاهتمام من قمم العرب، وجدول أعمال القمة كما أقره الوزراء لا يحمل جديداً ولا يوحي بجديد، وربما حملت المناقشات والمواقف والمعالجات النهائية جديداً.. ولكن ما بعد انعقادها هو الذي يقلق لأنه يحمل نذر استجابة بعض المسؤولين العرب لمطالب واستراتيجيات أعداء الأمة العربية كلها وأعداء العروبة والإسلام. وقانا الله الشر دمشق في 28/3/2008 علي عقلة عرسان
|
|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |