|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |
|
فرح المقاومة ويقظتها احتفلت المقاومة الإسلامية في لبنان ومعها الشعب اللبناني وكثير من العرب باستعادة عدد من الأسرى على رأسهم سمير القنطار الذي قضى تسعة وعشرين عاماً في سجون العدو الصهيوني، وجثامين شهداء على رأسهم الشهيدة دلال المغربي قائد عملية تل أبيب قبل أكثر من ثلاثين عاماً. كانت تلك لحظات عزيزة على نفوس كثيرين من أبناء الأمة العربية ومؤيدي المقاومة، لحظات نادرة أنعشت النفوس المحبطة وألهبت المشاعر الوطنية، وأحدثت الكثير من التأثير والتغيير في مواقع ومواقف سياسية للبنانيين كان صوتهم يرتفع ضد المقاومة وسلاحها وقيادتها، وارتفع في فضاء لبنان خطاب المقاومة وتردد حتى على ألسنة من كانوا يعلنون مواقف ضدها وينادون بتجريدها من السلاح ويرون فيها " إضعافاً" لسيادة الوطن فأصبحت على ألسنتهم لا تتعارض مع سيادته بل تعززها!؟.. فسبحان مغير الأحوال. للمقاومة تحية، ولسمير القنطار ورفاقة وأهلهم تهنئة، وللأسرى والمعتقلين في سجون العدو الذين يزيد عددهم على أحد عشر ألفاً، كل الأمل بوعد صادق وعودة مشرفة إلى الوطن وساحة النضال، وللعدو الصهيوني المزيد من الهزائم والحزن والانتكاسات. ما ينصرف إليه حديثي اليوم هو ما ينتظر المقاومة وما تنتظره المقاومة بعد هذا الحدث الكبير، من داخل الوطن ومن أعداء الوطن وحلفائهم الذين يصفون المقاومة بالإرهاب ويريدون القضاء عليها. من الداخل نحن أمام لحظة فارقة نتوقع أن تزداد الحماسة الشعبية للمقاومة ويقبل الناس على احتضانها والانضمام إلى صفوفها والدفاع عنها.. وأن تزداد حدة مواقف وسياسات ومواقع رسمية عربية ضدها، سواء أكان ذلك ردة فعل على عجز الأنظمة عن القيام بما قامت به، أو لخوف مزمن من اشتداد قبضتها وارتفاع أسهمها شعبياً، أو تنفيذاً لرغبة وتلميح وإيعاز خارجي، أو تسجيلاً لمبادرات رسمية ترفع من أسهم قادة تهتز مقاعدهم من تحتهم أو يهتزون وهم عليها، ويتطلعون إلى تأييد ودعم ورضاً ممن يطلبون رضاهم ويتوقعون أن يراهنوا عليهم في المستقبل بوصفهم أحصنة سباق في ميدان الفعل السياسي لضمان المصالح والولاء. ومن الخارج في دوائر الأعداء، وبتوافق نسبي مع سياسات عربية يجري إعداد بعض ساحات المقاومة لوضع تسحب فيه الأوراق من يدها لتجرد من مسوّغ وجودها واستمرارها ليتم الانقضاض عليها من جبهات داخلية وخارجية لإنهاء فعاليتها. إن المقاوَمة الإسلامية في لبنان، وعلى رأسها حزب الله، هي المستهدَف الأول بعد الانتصار الأخير الذي حققته وكمّل نصر تموز ـ آب 2006 وجلاه وتوّجه. فسوف يقدّم إطلاق سراح الأسرى، " القنطار ورفاقه الأربعة"، وإعادة جثامين 199 من الشهداء اللبنانيين والفلسطينيين والعرب إغلاقاً لملف هام تمسك به المقاومة. ويتم التحرك بشكل مواز للانسحاب من مزارع شبعا ووضعها تحت تصرف الأمم المتحدة، والنظر في مطالب أخرى للمقاومة منها محيط أو تلال كفر شوبا ونصف قرية الغجر المحتلة وإيجاد صيغة مناسبة لها تجعل المقاومة أمام سؤال سياسي داخلي وخارجي يقول: وبعد.. لقد تحققت المطالب وانتهى مبرر وجود التنظيم المقاوم وحمل السلاح، وآن أوان الانصراف. ماذا سيكون موقف المقاومة وردها ومطلبها؟ أن لا يخترق العدو الصهيوني المجال الجوي اللبناني، وأن يسود هدوء في الجنوب، وأن.. وأن.. كل هذه مطالب يتعهد بها العدو الذي لا يريد مواجهة مع مقاومة إسلامية ألحقت به الهزائم وكشفت ظهره وعرّته من هيبته في الداخل والخارج.. إنه يريد الستر و"الستيرة" وإنهاء هذا الملف وسيعمَد إلى مفاوضات على المسار اللبناني للوصول إلى اتفاق أصبحت ملفاته منتهية تقريباً، وهناك من يطلبه في الداخل ويضغط من أجل الوصول إليه في الخارج.. في هذه الحالة ستجد المقاومة نفسها أمام معطيات ووقائع تحتاج إلى مرونة و" تكتيك" ذكي وبصيرة وحكمة تلائمان بين الأهداف الاستراتيجية والمرحلية لكي تبقى مقاومة ذات استراتيجية تحرير يرتبط بالأسس التي قام عليها ومن أجلها الصراع العربي الصهيوني.. فلسطين والقدس في بعدهما العربي وإطارهما الإسلامي الداعم. منطق العدو وحلفائه ومن أُهِّل لمنطقهم وأشربه من العرب بضغط غربي شامل أو بتوق وشوق للغربنة والصهينة، يقول: إن هذا ملف بيد الفلسطينيين ولا وصاية عليهم ولا تدخّل في شؤونهم ولا شأن للآخرين فيما يعقدونه من اتفاقيات مع " إسرائيل"، وهم ملتزمون بأسلو وخريطة الطريق وما بعدهما، فلا يحشرن أحد أنفه في ذلك.. وعلى الأقطار والقوى العربية الأخرى أن تعطي ظهرها لهذا الموضوع وأن تهتم بأمورها وبما يهم مساراتها فقط مع " إسرائيل" من الصراع الذي أصبح " نزاعاً إسرائيلياً ـ فلسطينياً" يلتزم العرب من خلال قمتهم بمباركة حله الذي يرتضيه أهل البيت الفلسطيني، حين يوافق كل بلد عربي معني على ما يخصه منه. في هذا المفصل من مفاصل الأحداث والمعطيات والأفكار والمواقف القادمة يرتفع سؤال المقاومة من أجل فلسطين، وسؤال كل من يقف معها ويختار نهجها ويأخذ باستراتيجيتها.. وهو سؤال يتلخص بماذا بشأن عروبة فلسطين وقومية القضية ومسؤولية التحرير عربياً.. هل مات كل ذلك وانتهى؟ هل قضية فلسطين هي قضية بعض الفلسطينيين ومسؤوليتهم ومن اختصاصهم وحدهم يفعلون بشأنها ما يرون، أم هي مسؤولية قومية أدت إلى هذا الصراع وما حدث في ميادينه، وأدت إلى احتلال أرض من قناة السويس إلى الجولان، وإلى استشهاد مئات الآلاف من الشهداء، وبقاء أسرى ومعتقلين مدة تزيد على ثلاثين سنة في معتقلات النازية الجديدة في فلسطين المحتلة، وإلى تشريد أكثر من نصف الشعب الفلسطيني وأهل الجولان والجنوبيين اللبنانيين وغيرهم.. وما زال في سجون العدو أكثر من أحد عشر ألف معتقل يعانون، كما أدت بصورة أو بأخرى إلى احتلال العراق وتدميره فذاك كان مطلب صهيوني ومصلحة أميركية؟؟ إن الصراع العربي الصهيوني الذي بدأ تفكيكه بهدف تصفية أهدافه والقائلين به وإضعاف المواقف من حوله وإنهائه لمصلحة بقاء " إسرائيل" والاعتراف بها وتطبيع العلاقات معها وجعلها جزءاً من النسيج العام الشامل والكامل للمنطقة.. وقد أعلن عن اتحاد يضم 43 ثلاثة وأربعين دولة لهذه الغاية عملياً هو الاتحاد من أجل المتوسط، أي الاتحاد من أجل إسرائيل.. إن هذا الصراع يجب أن يبقى ويستمر إلى أن تتحقق أهدافه.. وأنا أحيي المقاوم سمير القنطار على التزامه وأستعيد قوله: " لم أخرج من فلسطين إلا لكي أعود إليها" بمعنى الالتزام بالمقاومة وأبعاد القضية عربياً.. وهذا ما كنا عليه وما يجب أن نبقى عليه وهو أنموذج يحتذى في القول العمل والاختيار.. ففلسطين ليست قضية الفلسطيني وحده على أنه رأس حربتها وفصيلها الأول، وينبغي أن تستعيد بعدها القومية ووهجها القوميين، وهي في جوهرها قضية مواجهة شاملة مع الاستعمار ومشاريعه في الوطن العربي ومنها المشروع الصهيوني. إن ما ينتظر المقاومة العربية ضد الاحتلال، لا سيما في لبنان وفلسطين، غير ما تنتظره، وهذا ما ينبغي أن تنظر إليه وتنظر فيه بدقة وعمق وشمول بعد يوم الفرح والابتهاج بإطلاق سراح بعض الأسرى واستعادة جثامين شهداء قضوا على طريق تحرير فلسطين وحملوا شعلة المقاومة من أجلها. قد تلتمس المقاومة وأنصارها أسباباً للبقاء المعلن، وقد تنجح لوقت في الحضور الفاعل بمواجهة العدو.. ولكن في ظل التوجه العربي العام على الخصوص، ولا نتكلم عن توجه حلفاء الكيان الصهيوني والذين أوجدوه، التوجه العربي الذي عرف " بالمبادرة العربية"، ـ قرار قمم: بيروت ، الرياض، دمشق ـ وفي ظل الاتفاقيات والمفاوضات الجارية للوصول إلى اتفاقيات تفضي جميعها إلى الاعتراف بالعدو الصهيوني وكيانه وإلى تطبيع العلاقات معه والتعهد بحماية أمنه.. ومن ثم إغلاق ملف فلسطين بتحويل 74% من أرضها إلى دولة يهودية معترَف بها عربياً.. الأمر الذي يعني فعلياً سحب الاعتراف بحق ما يزيد على 60% من الشعب الفلسطيني في وطنه الأصلي وأرض آبائه وأجداده فلسطين، وإبقائه مشرداً في أنحاء الأرض، وإعطاء صك اعتراف دولي بشرعية قوة الاحتلال وقوة الإرهاب والتعسف ومنطق القوة. في ظل هذا ما ذا تقول المقاومة وماذا تفعل، وما هو موقف أنصارها وأصحاب خيارها بوصفها طريقاً للتحرير الشامل والعودة المشرِّفة إلى فلسطين والقدس والتصدي للاستعمار والاحتلال.؟ أعرف أن في المقاومة عقولاً متميزة وقيادات أشد تميزاً، ولديها مواقف صلبة وإرادة لا تلين، وأعرف أن العاطفة الشعبية العربية والإسلامية مع المقاومة تحتضنها ولا تريد أن تفرط بها.. وأعرف أن بعض الرسميين العرب يرى بعين بصيرة ويد قصيرة ما ينتظر المقاومة وما يُرتَّب لها ويكظم غيظه ويتحسر على دور ولكن.. ما باليد حيلة!. ولكن المهم هو ما الذي سيكون على الأرض وما الذي نعده على مساحة الوطن العربي شعبياً لحماية المقاومة وبقائها وشرعية استمرارها وتصاعد قوتها وتجدد عزمها حتى تحقيق أهدافها، وليس المهم هو أهداف القمم العربية والرسميين العرب التي تحبِط ولا تلتقط قشة في أرض الإنقاذ، وتستدعي الوقوف ضدها لإحداث تغيير نوعي في المواقف والتوجهات والنتائج؟ منذ الآن ومثلما كان: المقاومة خيار متجدد لتحقيق أهداف استراتيجية نهائية تحرير فلسطين والقدس والعودة وإنهاء الاستعمار بكل أشكاله في أرض العرب، والمقاومة سلاح يجب أن يقوَّى ويُبارَك لا أن ينتزع من أيدي الشرفاء الذين يرخصون دمهم من أجل قضية عادلة وأمة تستحق الحرية والكرامة وحيوية الوجود والحضور ولا يضطر للدفاع عن نفسه في بيته بالسلاح.. وعلى من يهمه أمر المقاومة وأمر الشعب الفلسطيني والمنطقة.. أمر العدالة الحرية والأمن والسلام المستقر في هذه المنطقة أن يستنفر طاقاته وقواه وإمكانياته وصداقاته للدفاع عن المقاومة بوصفها خياراً بديلاً للضياع والانصياع الرسميين العربيين. المقاومة مقبلة على امتحان قاس جديد ولا بد أن تنتصر فيه وننصرها وننتصر لها لكي تنتصر فيه. المقاومة عربية أينما كانت، وتصب في مصلحة الأمة في نهاية المطاف.. المقاومة في العراق من أجل تحرير العراق ودعم تحرير الوطن العربي كله، كذلك هي في لبنان وفي فلسطين والصومال وفي كل بقعة من أرض الوطن.. إن المقاومة عربية وإسلامية بالمعنى والتوجه والمضمون وعلينا ألا نسلم بتجزئتها وشرذمتها وحصرها في تحيري هذا الشبر أو ذاك من أرض قسَّمها وحدَّد الحدود بينها الاستعمارُ الأوربي خاصة والغربي عامة ليسهل إقامة دولة للكيان الصهيوني من جهة وليقضي على توجه الشعب العربي نحو الوحدة والتحرر، ويبقيه تحت السيطرة والهيمنة والاحتلال والاستغلال باستعمال سياسة فرق تسد، واستقطاب سياسات وسياسيين يحافظون على التجزئة لأنهم مسوّغ بقائهم، ويحمونها "لتوفر أو تصنع" الضعف النهائي للأمة والشروط والظروف التي تبقيها مقيدة ومستَعمَرة ومحتلة الإرادة والعقل والأرض في مواقع، والمصالح في كل المواقع. المقاومة مدعوّة في يوم الفرحة بنصر جديد حققته على العدو الصهيوني المهزوم المأزوم، إلى التلفت نحو مصادر الخطر وما يُنصب لها من فخاخ وما يرتب لها من مستقبل، فالمطلوب فرح المقاومة ويقظتها، وعلى من يناصرها ويختارها نهجاً أن يقف معها الآن وليس بعد فوات الأوان. دمشق في 18/7/2008 علي عقلة عرسان
|
|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |