|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |
|
إعصار التقرير الأزمات تكشف المستور أو تساعد على كشفه، والأزمة التي أحدثها طلب محمود عباس وحكومته تأجيل التصويت على تقرير القاضي ريتشارد غولدستون في مجلس حقوق الإنسان بجنيف خلال الأسبوع الماضي، لم تكشف بعض المستور فقط ولكنها رشحت أوضاعاً بين الفصائل الفلسطينة وفي المنطقة إلى التأزم والعنف، بل قربت تهديد الحرب بنظر من يعرفون كيف يتخلص الكيان الصهيوني من أزمات خانقة، حيث يذهب إلى العدوان لخلق واقع جديد يشغل الداخل والخارج عن الأزمات المتفاقمة، أو يصرف النظر عن خططه وبرامجه التي تؤدي إلى تفاقم الأزمات.. ونحن اليوم أمام خطط وبرامج استيطانية يعمل الكيان الصهيوني على تنفيذها، غير آبه بطلب الرئيس الأميركي إيقافها، وهي تؤدي إلى خلق أزمات، داخلية وخارجية، يريد صرف النظر عنها، وعلى رأسها تهديد المسجد الأقصى ومحاولات اقتحامه وتدنيسه، وتهويد القدس وبناء أحياء يهودية فيها ـ وقد "احتفل عشرات نشطاء اليمين من اليهود ورقصوا حول كتاب التوراة الذي حمله الحاخام "مئير لاو" وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من بناء حي "نوف تسيون" في شرقي القدس" ـ والاستمرار في الاستيطان، وتوسيع المستوطنات القائمة في الضفة الغربية وحول القدس. كما أننا أمام أزمة مزدوجة لإسرائيل وسلطة عباس سببها تقرير غولدستون وطلب السلطة تأجيل التصويت عليه في مجلس حقوق الإنسان في جنيف. وفي عرضي الآتي للموضوع سوف أسوق بعض الوقائع مما نُشر في وسائل الإعلام، لكي أستند إليها في استخلاص أخير، تجنباً لأي تفسير يضع الأمور في غير نصابها، وقطعاً للطريق على من تأخذهم الحماسة المفرطة في الدفاع أو في الاتهام.
1 ـ في 3 أبريل/ نيسان 2009 أعلن مجلس حقوق الإنسان عن تشكيل لجنة
أممية لتقصي الحقائق في
قطاع غزة ، والتحقيق في
الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي من قبل
إسرائيل خلال الفترة ما بين
(2008-2009).
وقال
رئيس المجلس مارتن يوهوغيان اوهومويبي في بيان "أن طموح
مجلس حقوق الإنسان هو الحصول على تقرير يعكس بصدق الأحداث، وهذا يتطلب
أخذ كافة
الانتهاكات بعين الاعتبار".
4 ـ لم تتعاون إسرائيل مع تحقيق غولدستون، وقاطعت اللجنة منذ البداية، بينما رحبت بها الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة، وتعاونت معها حركة حماس. 5 ـ أصدرت اللجنة تقريرها في سبتمبر/ أيلول 2009 وهو يقع في أكثر من 600 صفحة، ومما جاء في خلاصته النهائية: " أن كلاً من الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية قد ارتكبا ما يمكن اعتباره جرائم حرب، بعضها يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية. ودعا التقرير إلى تشكيل لجان تحقيق نزيهة من قبل إسرائيل وحماس للتحقيق في دعاوى انتهاكات حقوق الإنسان. 6 ـ أعلنت " إسرائيل" عن انحياز التقرير، وشعرت بخطورته عليها، وهاجمت واضعه، وقامت بحملة دبلوماسية واسعة ومكثفة، وعلى أعلى المستويات، للتشكيك به ومنع عرضه على مجلس حقوق الإنسان، أو عدم اتخاذ قرار ضدها في المجلس، وعدم إحالة التقرير إلى مجلس الأمن الدولي، ومن ثم إلى المحكمة الجنائية الدولية. وهاجمت القاضي غولدستون، وقال بعض الكتاب في الجرائد الصهيونية: ".. أصبح واضحا اليوم أن غولدستون لم يخطئ فقط بأخلاقية مزدوجة بل بجريمة سياسية مزدوجة "..." غولدستون شبيه بدليلة التي شخَّصت سر ضعف شمشون الإسرائيلي وجزت شعره". و"..هم ينظرون إلى إسرائيل نظرهم إلى قوة باغية عظيمة القدرة تلقى عليها جميع خطايا النزاع وأوباء المنطقة." و".. لم يكن تقرير غولدستون ليولد بغير كراهية إسرائيل المشتركة بين الغولدستونيين كلهم.". وبالمقابل كان هناك من حياه قائلاً: ".. أود أن أحيي في هذا المجال تقرير القاضي غولدستون وبالذات قوله «إن ثقافة الحصانة» في المنطقة استمرت لأكثر مما يجب. وإن «عدم المساءلة عن جرائم الحرب القائمة وجرائم الحرب المحتملة ضد الإنسانية وصل إلى حد الأزمة». وعندما قال «إن غياب العدالة المستمر يقوض أي أمل في عملية سلام ناجحة ويرسخ مناخا يشجع على العنف.". 7 ـ انتقدت حماس و فصائل فلسطينية أخرى وشخصيات سياسية وثقافية وإعلامية التقرير لأنه ساوى بين الضحية والجلاد، فاتهم إسرائيل كما اتهم حماس، في حين أن العدوان الإسرائيلي السافر والوحشي وقع من جيش الاحتلال على غزة المحاصرة وبهدف اجتثاث حماس.. وأن غولدستون حين ساوى بين الضحية والجلاد كان منحاز ليهوديته وصهيونيته من جهة، ومتمشياً مع المناخ الذي رافق تشكيل اللجنة حيث أريد لها أن تنظر إلى ما أطلقته حماس من صواريخ عبر قطا غزة. وقد أشارت جماعة فلسطينية مدافعة عن حقوق الإنسان إلى إن 1417 فلسطينيًّا قتلوا في الهجوم على غزة، من بينهم 926 مدنيا، كما قتل في المعارك 13 إسرائيلياً.". 8 ـ قُدِّم لمجلس حقوق الإنسان بجنيف مشروع قرار للدول الإسلامية بشأن تقرير غولدستون، وفي الاجتماع بدا واضحاً أن التحرك الإسرائيلي والضغط الأميركي والغربي كانا كبيرين وقويين، ولكن ليس إلى الحد الذي لا يحصل فيه التقرير على موافقة الأكثرية عند التصويت عليه. 9 ـ قالت مندوب الولايات المتحدة الأميركية في مجلس حقوق الإنسان بجنيف ".. إن التقرير كان "غير متوازن" من حيث تركيزه على إسرائيل. وأن "الولايات المتحدة استعرضت تقرير غولدستون بعناية ولدينا مخاوف جدية بشأن التقرير الذي يركز بشكل غير متوازن على إسرائيل وحيال وقائعه واستنتاجاته القانونية والعديد من توصياته". 10 ـ كان المجلس على وشك اتخاذ قرار، ووصلت الضغوط والتكتلات مداها، وجاء الحسم السلبي من المراقب الفلسطيني في المجلس السفير إبراهيم خريشة حيث طلب تأجيل النظر في التقرير إلى شهر آذار 2010 وقد فعل ذلك بعد أن تلقى رسالة بالناسوخ "الفاكس" من رئيس السلطة بطلب التأجيل. وكانت الذريعة " كما قال: ".. إن الكثير من الدول أكدت حاجتها لمزيد من الوقت لدراسة تقرير غولدستون، المكون من 600 صفحة ويضم عشرات التوصيات والاستخلاصات. وهم "يفضلون أن يحصل القرار على إجماع المجلس، حتى تنبثق عنه قرارات مهمة تنصف حق الفلسطينيين، ولذلك فضلوا منح المزيد من الوقت للدول لدراسة التقرير ومناقشته في مارس/آذار القادم". و"الحؤول دون إصدار قرار ضعيف بشأنه.".
11 ـ أشار الطيب عبد الرحيم، أمين الرئاسة الفلسطينية، في رواية لحيثيات
تأجيل
التصويت، إلى "أنّ الولايات المتحدة طرحت بعض التعديلات
على التقرير تضمنت شطب العنوان والاكتفاء بعبارة «الوضع ما بين جنوب
إسرائيل وقطاع
غزة»، ثم شطب عبارات «الأراضي الفلسطينية» و«حق تقرير المصير للشعب
الفلسطيني»،
وتطبيق اتفاقية جنيف، والإشارة إلى القدس الشرقية.
في مجال الإشارة إلى تلك الخلفيات نذكر الآتي، مما ذكرته وسائل إعلام وصحف وتصريحات لإسرائيليين قالوا إنها كانت وراء تأجيل النظر في التقرير:
12ـ كتب الصحفي الإسرائيلي "ران ادليست"، وهو إذاعي في إذاعة السلام
بالقدس يقول: إن هناك مؤامرة مدروسة جيداً وتعد منذ ستة اشهر من جانب
نتانياهو،
"اتصل نتانياهو مذعورا
بالرئيس اوباما وطالبه بكل رجاء التوسط لدى أبو مازن لوقف عرض التقرير في
مجلس حقوق
الإنسان وهنا سأله الرئيس الأمريكي مقابل ماذا نساعدك؟ فأجاب نتانياهو
إنه يتعهد
أمام الرئيس الأمريكي بإزالة البؤر الاستيطانية ووقف تهويد القدس وتجميد
الاستيطان
في الضفة الغربية".لكن
أبو مازن رفض ولكن
الرئيس الأمريكي رجاه أن يوافق
مقابل (عهدة) تشبه وعد بلفور يكون أساسها
التالي:
إن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط علم بالعهدة من
الرئاسة الأمريكية، وأن نتانياهو لاذ بالصمت حتى يظهر أنه بطل أمام
جمهوره في حين
أنه نذل. أما أبو مازن فحافظ على كلمته أمام الرئيس الأمريكي ويرفض
الدفاع عن نفسه رغم الحملة الشعواء
ضده. وهناك جوانب أخرى من الزاوية الصهيونية ذاتها وردت في صحف إسرائيلية منها أن: 13 ـ ".. سحب تقرير غولدستون يعود إلى تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمحمود عباس بأن عدم سحب التقرير "سيمس مساً خطيراً بالمسيرة السياسية"، وإلى تهديد بكشف الشراكة بين السلطة وإسرائيل في الحرب العدوانية على غزة.. ويذكر في هذا المجال أنه: ".. جاء العقيد إيلي أفراهام وعرض على جهاز الحاسوب ملف فيديو يعرض لقاءً وحواراً دار بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ووزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، بحضور وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني. ووفقاً للمصدر نفسه ظهر عباس في التسجيل المصوَّر وهو يحاول إقناع باراك بضرورة استمرار الحرب على غزة، فيما بدا باراك متردداً أمام حماسة عباس وتأييد ليفني لاستمرار الحرب.". وأن أفرهام عرض أيضا على وفد السلطة تسجيلاً لمكالمة هاتفية بين مدير مكتب رئاسة الأركان الإسرائيلية دوف فايسغلاس والطيب عبد الرحيم الأمين العام للرئاسة الفلسطينية، الذي قال فيها إن الظروف مواتية ومهيأة لدخول الجيش الإسرائيلي لمخيمي جباليا والشاطئ، مؤكدا أن سقوط المخيمين سينهي حكم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة، وسيدفعها لرفع الراية البيضاء. وحسب تسجيل المكالمة فإن فايسغلاس قال للطيب عبد الرحيم إن هذا سيتسبب في سقوط آلاف المدنيين، فرد عليه عبد الرحيم بأن "جميعهم انتخبوا حماس، وهم الذين اختاروا مصيرهم وليس نحن". وقام بكتابة تعهد خطي يقر فيه بعدم إعطاء تصريح لأي دولة لاعتماد تقرير غولدستون. وقالت صحيفة معاريف الإسرائيلية بتاريخ 11/5/2009، حول تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكنازي بأن السلطة الفلسطينية ممثلة برئيسها محمود عباس خاضت مع إسرائيل الحرب على غزة. وقال أشكنازي في ذلك التاريخ للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، لأول مرة: "إسرائيل وسلطة رام الله قاتلتا جنبا إلى جنب أثناء عملية الرصاص المصبوب على قطاع غزة". 14 ـ وقد كشفت صحيفتا نيويورك تايمز الأميركية وهآرتس الإسرائيلية أن رئيس السلطة الفلسطينية تعرض لضغوط أميركية للتراجع عن دعم القرار عبر اتصال من وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التي دعته إلى رفض ما جاء في التقرير بدعوى أنه سيعمق الفجوة مع إسرائيل.". وحسب الصحيفتين نفسيهما فإن فياض تلقى اتصالات من واشنطن وتل أبيب "وصلت إلى حد التهديد بقطع كافة المساعدات التي تمنحها الإدارة الأميركية للسلطة الفلسطينية، وكذلك توقيف إسرائيل عائدات الضرائب التي تعتمد عليها السلطة في دفع رواتب موظفيها"، ونصح الرئيس عباس بالتراجع عن التقرير خشية عقوبات اقتصادية إسرائيلية وأميركية على السلطة الفلسطينية إذا رفع التقرير إلى القضاء الدولي. 15 ـ ربطت صحيفة معاريف تأجيل التصويت على تقرير غولدستون بمحاولة السلطة الفلسطينية إقامة شبكة خلوي جديدة في الضفة الغربية "الوطنية" التي قالت إن نجل أبو مازن يقف على رأسها. إن ما سبقت الإشارة إليه من أقوال وآراء وتحليلات ومعلومات، يحتاج إلى مزيد من التدقيق والتمحيص، ويؤكد تواطؤاً مكشوفاً له أبعاد خطيرة جداً، على العدل والقوانين والشعوب والبشر، ويظهر لنا من ذلك بعض قمم جبال الجليد، إن رائحة كريهة تزكم الأنوف ولكنها تحتاج إلى تعيين وتحديد وتوصيف، وتحتاج إلى أن توثق ويعلن عنها في حلتها العادلة. إن "غلوب باشا فلسطين"، الجنرال دايتون، يعمل وينفذ الخطط التي جعلت من أجهزة أمن السلطة قوى تطارد المقاومة والمتمسكين بحقوق الشعب الفلسطيني، وتحمي بعض المسؤولين الإسرائيليين، وتلك تغييرات جذرية في العقيدة القتالية لكثير من أبناء فلسطين لن تكون في مصلحة الشعب والوطن والقضية. إن من الإغراق في التوهم الاعتماد على وعود أميركية أياً كان مصدرها أو مستواها، فالولايات الأميركية والكيان الصهيوني ليسا حليفين عضويين فقط وإنما هما شريكان كاملا الشراكة في المشروع الصهيوني في المنطقة وجرائمه، وضد أحلام لفلسطينيين خاصة والعرب والمسلمين عامة. إن أوباما، بفرض أنه المختلف، ليس الولايات المتحدة الأميركية، فالمؤسسات في تلك الدول العنصرية ما زالت مشبعة بالهوى الصهيوني وأحلام التلموديين ورؤاهم، وشهوة القوة والهيمنة والنهب والقتل. لقد أحسنت السلطة في حين اعترفت بالخطأ الذي ارتكبته حين أجلت متابعة إدانة الكيان لصهيوني على جرائمه وملاحقة مسؤوليه، وساهمت في وضع " إسرائيل" فوق القانون والمساءلة، وأحسنت حين شكلت لجنة تحقيق في الموضوع.. ولكن.. هل يكون ذلك الأمر جاداً إلى درجة كشف الحقائق وتؤدي إلى محاسبة من تجب محاسبتهم؟ لا يمكن الحكم على الأمر، ولكن ما سلف من مواقف وما زال قائماً من مواقف تجاه غزة المحاصرة والمقاومة الملاحقة لا يبشر بأي خير. ومن الأفضل أن يتوارى عن الأنظار وعن أماكن المسؤولية من فرطوا بالكثير من ثوابت الشعب الفلسطيني وحقوقه ودماء أبنائه، ممن وصلوا إلى درجة العجز التام وإلى ما هو أكثر من ذلك بكثير.. إن قضية فلسطين العادلة تستحق وجوهاً وقامات وضمائر وعقليات أفضل، تليق بالتاريخ والشهداء والقضية والأهداف النبيلة والتضحيات الجسام التي قدمها شعب يقاوم منذ قرن من الزمان. فهل يتم ذلك من دون عنف ودم يبشرنا به الصهاينة الذين أدخلونا في دوامة الاقتتال والضعف ويريدون لنا أن ندخل في أنفاق جديدة مظلمة من معترك التقاتل؟ لقد أُسِّس للفتنة بما فيه الكفاية، ولكن الشعب الفلسطيني لا يريد أن يحترق بنارها.. فلنساعد أبرياءه على الخلاص من نار الفتنة.. ولنساعد مقاوميه على أن يتفرغوا للعدو المحتل! وليتنبه من يعنيهم بعض الآتي.. إن الأميركيين وبعض الأوربيين والصهاينة يفكرون في استبدال أحصنة الميدان.. لا سيما وأن بعضها لم يعد يقبله أحد حتى من الذين يراهنون عليها.. وفي الكيان الصهيوني من ينادي بالخروج إلى الحرب للتخلص من أزمات وتحقيق خطط وبرامج، منها التهويد الكامل والشامل ابتدءاً من القدس.. وقد قال بعض كتابهم وسياسييهم بصراحة ".. قربنا غولدستون وأشياعه بتطرفهم وغلوهم من سفك الدماء."؟ وهم يعدون لذلك.. ففكروا واتعظوا واتقوا الله في أنفسكم وأهليكم وأوطانكم يا .. يا.. يا.. " أولي الألباب؟!". دمشق في 9/10/2009 علي عقلة عرسان
|
|
| صفحة البداية | | سيرة ذاتية | | صفحة حرة | | آراء الزوار | | بحث | |